محمد ابو زهره

518

خاتم النبيين ( ص )

وكان عليه الصلاة والسلام ينهى عن التخريب ، فكان يمنع قطع الشجر لأنه لا ضرورة توجب قطعه إلا أن يتخذه العدو مستترا له ، ليجعل منه كمينا يكمن فيه لجيش المسلمين ، فما كانت حرب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تسمح بالتخريب . الفضيلة : 356 - ليست حرب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كحرب الأنذال اللؤماء الذين يضعون السيف في موضع البرء وموضع السقم ، إنما هي حرب الخلق القوى الذي لا يضع السيف إلا حيث يكمن الداء ، ويستقر ، ليقتلع الشر من مكمنه ، فلا يقتل إلا من اعتدى وحمل السيف ، أو دبر الأمر لمن يحمله . ولذلك كانت الفضيلة هي المسيطرة في كل أدوارها في ابتدائها وسيرها وانتهائها ، وإنها إذ كانت لرد الاعتداء بمثله ، فهي مقيدة بالفضيلة لما ذكرنا من أن اللّه تعالى أمرنا بالتقوى عند رد الاعتداء ، فالمعاملة بالمثل مع التقيد بالتقوى توجب على جيش الإيمان ألا ينتهك حرمات الفضيلة لأجل المعاملة بالمثل ، فإذا تعارضت الفضيلة مع المعاملة بالمثل كان الواجب مراعاة الفضيلة لأنها المبدأ الذي لا يقبل التخلف كيفما كانت الحال . وقد يعجب بعض الناس من الفضيلة تحكم في وسط السيوف ، وحيث تستباح النفوس ، فإنها حيث استبيحت لا يبقى شيء يحترم ، ولكنا نقول إنها حرب النبوة المقيدة بقانون السماء ، قام بها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليعلمها للناس ، فإنه ما دامت الحرب في نظام الوجود الإنسانى ، فإنه لا بد من أن تقيد بالفضيلة ، وأن يتولى تعليمها خاتم النبيين محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو آخر صرح في نبوة السماء ، وأن حرب النبوة هي حرب الفضيلة التي تدفع الرذيلة دفعا . وليس من المعقول أن يكون الباعث عليها الدفاع عن الحق والفضيلة ، وتنتهك الحرمات من أهلها في الميدان مجاراة لأراذل المعتدين ، فإذا كان العدو منطلقا من كل القيود الخلقية فجيش الفضيلة مقيد بالفضيلة ، فإذا كان العدو يهتك الأعراض إن استمكن ، أو يقتل النساء والولدان والشيوخ الذين لا يستطيعون حيلة ، فإن جيش الإسلام المؤمن لا يجاريهم لأنه مقيد بالفضيلة والخلق القوى . وإذا كان العدو يمثل بالقتلى ، ويشوه أجسامهم بعد القتل ، فإن جيش الفضيلة لا يفعل لقول القائد الأعظم المعلم الأوّل للحروب الفاضلة : « إياكم والمثلة »